النويري
104
نهاية الأرب في فنون الأدب
سبب خروجه أن إبراهيم لما بنى قصره المعروف القديم ركب يوما وهو يفكر في الانتقال إليه ومعه عمران بن مجالد . فجعل عمران يحادثه من حيث ركبا إلى أن بلغا مصلى روح ، فلم يفقه إبراهيم من حديثه شيئا . فقال لعمران : « ألم تعلم أنى لم أسمع من حديثك شيئا . أعده على » . فغضب عمران وقال : « أحدثك من حيث خرجت وأنت لاه عنى » . وتغير من ذلك اليوم وألب على إبراهيم . فلما انتقل إبراهيم إلى قصره وأقام مدة ، ثار عمران في جيشه . واستولى على القيروان وقوى أمره وكثرت أتباعه . ودامت الحرب بينه وبين إبراهيم سنة كاملة ، كانت خيل إبراهيم تضرب إلى القيروان فتقتل من قدرت عليه ، وخيل عمران تفعل مثل ذلك . ثم وصل إلى إبراهيم رسول أمير المؤمنين بأرزاق الجند فوجه ابنه عبد اللَّه إلى طرابلس ، فقبض أرزاق الجند ووصل بها إلى أبيه . فلما صار المال إليه ، تطلعت أنفس الجند إلى أرزاقهم وهموا بإسلام عمران . وتبين ذلك له . فركب إبراهيم في خيله ورجله وعبيده ، وعبأ عساكره تعبئة الحرب ، وتوجه إلى القيروان . حتى إذا قرب منها أمر مناديه فنادى : « من كان له اسم في ديوان أمير المؤمنين فليقدم لقبض عطائه » . ثم انصرف إلى قصره ولم يحدث شيئا . فلما أمسى عمران أيقن أن الجند تسلمه . فركب وسار إلى الزاب ليلا ومعه عمرو بن معاوية وعامر بن المعتمر . فخلع « 1 » إبراهيم أبواب القيروان
--> « 1 » ر : فقلع .